رئيس مجلس الإدارة
محمد سعدالله
ads

بين حرية التعبير والصالح العام.. تعرف على الثالوث المسبب لحظر الكتب من النشر

الأربعاء 20/مايو/2020 - 03:36 ص
الثالوث المسبب لحظر
الثالوث المسبب لحظر الكتب من النشر
أنهار بكر
طباعة
لا شك أن حرية التعبير عن الرأي حق مكفول للجميع، ولا بد أن تسير هذه الحرية وفق خطى ومعايير لا تمس بالصالح العام للدولة وقيمها الاجتماعية، ولكن يظل منع الكتب والروايات وحجب المواقع الإلكترونية هي الدائرة المُفرغه التي تدور بداخلها العديد من التساؤلات، لعل أبرزها "لماذا يتم القضاء على حرية الكاتب الفكرية ومصادرتها؟" وهل كانت المبررات التي أعطيت لعدم نشر مثل هذه الكتب كافية لاقناع الجماهير؟ أم أنها كانت تثير الجدل حولها أكثر؛ مما أدى إلى تزايد البحث عنها ومعرفة ما تحتوي؟.

منع الكتب من النشر
لم تكن ظاهرة منع الكتب من النشر أو حتى مصادرتها من الأسواق، مقتصرة على مصر والعالم العربي فقط، بل إن جذورها إمتدت لتشمل دول العالم أجمع بلا استثناء وبالطبع جاء منع كل كتاب بمبررات تُهيئ إلى رفض الكاتب ومطبوعه.


لعل أبرز مثال يوضح ذلك هو الكاتب الصيني "شين كونغيون" والتي لاقت أعماله الهجوم الشديد من قِبل الشيوعين والقوميين على حد سواء، وكانت أعماله تٌمنع من النشر في تايوان وتُحرق في الصين، فضلاً عن تدمير ألواح الطباعة الخاصة برواياته.


وكانت الجهود التي بُذلت لمحو اسمه في غاية الدقة والنجاح، فقد مر خبر وفاته مرور الكرام دون أن يعلم عنه أحد أو أن يوجد من يعرف ولو القليل عن مؤلفاته.


ممارسات حظر النشر في الدول الغربية

رواية 1984 لجورج أورويل، مُنعت هذه الرواية في بادئ الأمر من الاتحاد السوفيتي عام 1950، بعد أن أدرك "ستالين" أن الرواية تسخر من زعامته، ولم يتوقف حظر الرواية عن دول الاتحاد السوفييتي بل امتد ليشمل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة خاصة بعد أزمة الصواريخ الكوبية عام1962 ولم يسمح بتداول الرواية في الاتحاد السوفييتي إلا عام 1990.


مارست المملكة المتحدة العديد من ممارسات منع النشر التي لم تتوقف عند حد رواية 1984، فجاء حظرها للكتاب السياسي الذي حمل عنوان "حقوق الإنسان" لكاتبه "توماس بين" ومحاكمته بتهمة تأيد الثورة الفرنسية، تأكيداً على انعدام حرية التعبير.

فضلاً عن حظرها  كتاب "صائد الجواسيس" حتى قبل نشره للكاتب "بيتر رايت" وذلك بدعوى إفشائه للأسرار القومية للمخابرات البريطانية بصفة خاصة.

كما منعت الحكومة البريطانية نشر كتاب "أنغاري" لكاتبه "سجاد ظهير" وذلك إبان فترة احتلالها الهند، ومنه إلى كتاب "أيروبا باجيتيكا" لجون ميلتون والذي منعته إنجلترا لأسباب سياسية.

أمريكا..حرية التعبير تتوقف عند رجال الساسة


ربما تسمح الولايات المتحدة بقدر عال من حرية التعبير في العديد من المجالات ولكن من الملاحظة للكتب التي تم منعها، يمكننا أن نستخلص أن الحرية الأمريكية في التعبير لا يمكنها أن تتعرض لرجال السياسة والسلطة في الدولة وإلا تعرضت للحظر.



لعل أبرز الأمثلة على ذلك هي منع كتاب "السيد الرئيس" لكاتبه "ميغل أنخل" الذي تم منعه في غواتيمالا ودول أمريكا الوسطى بسبب تعرضه لبعض السياسيين في الدولة.



"العلاقات الأمريكية الفيتنامية 1945:1967" ويُعرف أيضاً باسم "أوراق البنتاجون" للكاتب روبرت ماكنمارا، حاول الرئيس الأميركي "ريتشارد نيكسون" منع هذا الكتاب بسبب ما يحتويه من معلومات وبالفعل تم حظره إلى أن أُعيد نشره في 1971 بقرار من المحكمة الأمريكية العليا بعد تصويت 6 أعضاء لتأيد نشره مقابل 3 بالرفض.


ومن سلطة المحاكم الأمريكية  برفع الحظر مع الكتاب السابق، إلى سلطة القمع والحظر بدعوى تقديم معلومات مضلله منعت المحكمة الجزئية الأمريكية كتاب "المافيا الفيدرالية" للكاتب إروين شيف.


الفكر النازي وسياسة الحرب

سلكت ألمانيا درب الفكر النازي وسياسة الحرب بصورة غير معهودة بسبب النهج الذي تبعه "أدولف هتلر"، ولكن على الرغم من ذلك تواجد العديد من الألمان الذين رفضوا الحرب من بينهم "إريخ ماريا" الذي عبر عن رفضه الصريح للحرب في كتابه "كل شئ هادئ على الجبهة الغربية" ونظرا لذلك الرفض تم حظر الكتاب من النشر في ألمانيا.


مُنع أيضاً كتاب "كفاحي" لأدولف هتلر ولم يتم منعه في ألمانيا فقط ولكن في العديد من الدول الأوروبية والاتحاد السوفييتي، فضلاً عن منع ألمانيا لكتاب "يوميات تيرنر 1978" للكاتب "وليم لوثر بيرسي" بسبب قيام الكتاب على سياسة الفكر النازي.



كما صادرت قوات الشرطة الروسية ما يقرب من 100ألف نسخة من كتاب "بوتين:بعد 10 سنوات" لكلاً من "بوريس نيمتسوف وفلادمير ميلوف"، نظراً لأن الكتاب انتقد سياسة رئيس الوزراء الروسي فلادمير بوتين السياسية والاقتصادية، وكانت من ضمن خطط المعارضين لسياسته عرض هذا الكتاب في منتدى سان بطرسبرج الاقتصادي الدولي ولكن تم سحبه.

الكتب التي تم منعها في مصر

كانت "أولاد حارتنا" للكاتب الكبير نجيب محفوظ هي من  أبرز الروايات التي تم منعها من النشر في مصر والتي إتُهم بسببها بالكفر والردة وكادت أن تودي بحياته فقد تعرض للإغتيال بطعنة سكين في رقبته بـ 14أكتوبر1994، ولكن تم نشرها في مصر عام 2006 عن دار الشروق.


ومن أولاد حارتنا إلى "آيات شيطانية" لكاتبه سلمان رشدي منع الكتاب في العديد من الدول وذلك لتهجمه على الدين الإسلامي والنصوص القرآنية.

مع حلول عام 1982 حمل معه رواية أخرى من بيروت لكاتبها حيدر حيدر، نُشرت الرواية في بيروت ولم تُثار حولها أي ردود فعل سلبية، ولكن مع بداية نشرها في مصر عام 2000 حتى عام 2002 لاقت ردود فعل غاضبة من جانب المسلمين وصدرت الفتاوى التي تطالب بمنعها بسبب إسائتها للإسلام والذات الإلهية، ونجحت مظاهرات طلبة الأزهر إلى مصادرتها، كانت هذه الرواية تحمل عنوان "وليمة لأعشاب البحر".


ونتيجة لما سبق عرضه يمكن القول أن الدول لديها كل الحق في منع الكتب التي تناقش الجانب الديني بزاوية متطرفة، أو الكتب التي تحرض على العنصرية وغيرها، ولكن هل من حق الدولة إلقاء القبض على الكُتاب، فهل حكومات العالم ديموقراطية حقاً؟.

ads
ads
ads
ads
كبرت ولسه بتخاف من إيه ؟
كبرت ولسه بتخاف من إيه ؟