رئيس مجلس الإدارة
محمد سعدالله
ads
مي محمد المرسي
مي محمد المرسي

انفرطت حباة العقد..أسرة بلا ترابط!

الأحد 17/مايو/2020 - 11:34 م
طباعة
أصبح الكثيرون داخل الأسرة الواحدة يعيشون في جزر منعزلة تماما، كل له عالمه الخاص.. يجمع بينهم المكان وتفرق بينهم الاهتمامات، وتكون الأنا هي اللغة السائدة بين أفراد الاسرة، ويُهمش الآخرون في سبيل الذات، وهنا تتساقط حبات العقد، وتفقد الأسرة أفرادها، وأفرادها يفتقدون الشعور بالدفء والأمان.


و الغريب أن ما نراه من تفكك بين الأسر وكثرة المشاكل التي تقع بين الأهل، ظاهرة مرعبة ، فقد أصبحت المشاكل بين الأسر أكثر من المشاكل بين الأشخاص التي لاتربط بينهم صلة قرابة فنسمع عن قضايا العنف الأسري، وتصدمنا قصص ومخيفة.

وأنني هنا لا أتحدث عن أسباب وقوانين وأنظمة، وندوات تعقد ونقاشات تستمر، والقضية هي في داخل الأسرة، حينما يضعف الترابط الأسري، نفقد صمام الأمان، نصبح جيلا في مهب الريح، تتحول الاختلافات إلى خلافات، والمشاعر إلى مسافات.

فعودوا إلى أسركم، تحاوروا داخل المنزل، افتحوا قلوبكم لبعضكم البعض، وعبروا عن مشاعركم، وليكن كل منا  ذا سعة صبر أمام الطرف الآخر، فالحب كما النبتة الوليدة تحتاج إلى رعاية وغذاء.

إن أصعب مشاعر الوحدة حينما تكون مع من يفترض أنهم الملاذ الأهم بالنسبة لك، ولكنك تشعر أنك وحيد، وحيد وتائه وضائع بين من يمتلكوا حق حمايتك وأمانك!.

فاحذرو..!! التباعد الأسري داء ينتشر، ويغدو نواة لمستقبل مشحون بالمشاكل، فكل  فرد في العائلة مسؤل عن الترابط داخل أسرته، ولكن حينما يصبح الصمت لغة الحوار، وحين الحديث يصبح العنف سيد الموقف لمجرد نقد قد تعتبره مخسف لحقك بين أفراد أسرتك، ولكنه بناء من وجهة نظر الغير... هنا يتحول التباعد إلى واقع، ويصبح الأفراد غرباء في عالم يتقلص فيه نقاء المشاعر.

عندها يبحث كل فرد في العائلة عن عالم يحتضنه، ويشعر نحوه بالانتماء، فشاب ربما تختطفه صُحبة فاسدة تقوده إلى مسافات بعيدة، يصعب بعدها التراجع، وفتاة تعوض الحرمان بالبحث عن الحنان، في مغامرة طائشة أو قصة عابرة، وهذه في مجملها نتائج وليست أسبابا.

إن الحب والترابط بين أفراد العائلة هو الرصيد الحقيقي لأي إنسان، وجميع مصادر الحب المختلفة تبقى محل احتمالات ورهانات، ماعدا حب العائلة فهو فطري وغير مشروط، وغير محمل بالاسباب، إننا نكبر كلما منحنا الحب والعطاء،  بدون أي مقابل" عطاء غير مشروط" ،  ونسعد كلما تعلمنا فن العطاء، العطاء للأبناء والعطاء للإخوة.

لذلك عليـنا أن نزرع الحب والاحترام بين أبنائنا، فالمكسب الحقيقي هو البقاء في قلوبهم، وليس المال  من يسعدهم فهو فان لا شك في ذلك ... الحب والعطاء اللا مشروط يبقى إلى الأبد.
ads
ads
ads
ads
كبرت ولسه بتخاف من إيه ؟
كبرت ولسه بتخاف من إيه ؟