رئيس مجلس الإدارة
محمد سعدالله
ads
منار رزق
منار رزق

هنا القاهرة .. لمحات من زمن فات

الأحد 19/أبريل/2020 - 11:26 ص
طباعة
يعلو صوت الردايو على " إذاعة الشرق الأوسط من القاهرة ساعتنا الآن ٦:٢١ دقيقه ، صباح الخير"
كان مجرد سماع تلك الأصوات يشعرنا بالدفا، اذكر أننا في الصباح كانت تيقظنا أمي على صوت الإذاعة و رائحة الخبز،  و تُعد لنا كأس الحليب قبل أن نذهب إلى مدارسنا ، يالا سعادتنا العارمة عندما يزيد أبي مصروفنا .. 

تمر السنين، ويظل الإنسان يشعر بالحنين إلى الماضي ، الماضي الذي لطالما رغبه دائمًا أن يهرب إليه لمجرد أن يعود إليه شعوره بالأمان، و بالرغم من تقدم الأيام،  أصبحنا الآن نواكب عصر التكنولوجيا، حيث يمكنك أن تنتقل إلي نهاية الكوكب، وأنت مستلقي على الأريكة ، إلا أن الإنسان بطبيعته البشرية يحن إلي كل ماهو قديم !

مؤخرًا انطلق عبر مواقف التواصل الاجتماعي " فيسبوك" جروب يعرف باسم " we  pretend it's 1800 _ 1999 " و الهدف منه استعادة ذكرياتنا القديمة، و كأننا مازلنا في الماضي، نكتشف ما قد عشناه بالطبع، و في خلال فترة لم تتجاوز الأسبوعين تقريباً، وصل عدد متابعينه إلى أكثر من نصف مليون متابع .

و هنا يأتي السؤال؟

 هل الماضي يشعرنا بالأمان أم أننا نريد أن نهرب من حاضرنا إلي أيام الطفولة؟ حيث كان أكثر ما يشغل حيذ تفكيرنا، متي ننتهي من واجبتنا المدرسية ، وتجمع العائلة في نهاية الأسبوع .

 أتذكر بيت جدتي، و أساس منزلها الذي يعطينا دائمًا الشعور بالدفء ، وبالرغم من عددنا الكبير الذي لم يكن يتسع الفراش إلا أنه يتسع قلوبنا.

و على الرغم من أن تلك الأيام  تظل محفوره في عقولنا جميعًا ، إلا أننا ومع انتشار فيروس كورونا و طبيق الحجر الصحي ، عاده إلينا من جديد شعور الحنين إلي الماضي ليذكرنا بأيام الزمن الجميل .

من منا لم يقوم يبحث عن ذكرياته ليستعيدها ، نحن جميعًا أعدنا البوم صورنا مره آخره حتي نحدق النظر فيه من جديد مع قول بعض العبارات الاستهزائيه " أنا كنت تخين كدا ، ايه يا ماما اللبس ده حد يلبس حد كدا " ونضحك من صميم قلوبنا، وكأننا نشاهده لأول مره ، وبالرغم من أن العالم جميعًا في حالة هلع وخوف من انتشار الأوبئة ، إلا أن المصري دائمًا معروف بقوته، وخفه الظل ، فهو يقضي ساعات الحجر في منزله للبحث عن وصفات جديدة حتي أصبحت رائحة الشوارع تعطيك شعور دائم بأنك في أحد مخابز بيع الحلوي والكعك ، و أصوات فرقعة حبات الدرة الممزوجة مع رائحة الفانيليا.

 لذا لا تستغرب إذا خرجت ليلاً في شرفة منزلك، وسمعت بعض أصوات الموسيقى، فإنهم على الأغلب جيرانك في الحجر الصحي ، أما داخل منازلنا أصبحت قنوات التلفاز تشعرك بأنك ذهبت لزيارة بيت جدتك التي لا تمل أبدأ من مشاهدة مسلسل " لن أعيش في جلباب أبي ، وعائلة الحج متوالي" وكل مره تري في عينيها حماسًا وكأنها المره الأولي.
فدائمًا تصدق مقولة " أعود بأفكاري لزماننا وأفتش بين ثنايا الضحكات عن سعادتنا، وتأخذني الأحاسيس إلى أحلامنا، وأرى الثواني تمضي من أمامنا، ولا تزال نفس المشاعر فينا، ودفاترنا لا زالت مملوءة برسم طفولتنا ومقاعدنا لا زالت تحوي دفء حكاياتنا "  فمهما مرت السنين سوف يظل الإنسان يردد داخلة ليت الزمان يعود يومًا.
ads
ads
ads
ads
كبرت ولسه بتخاف من إيه ؟
كبرت ولسه بتخاف من إيه ؟