رئيس مجلس الإدارة
محمد سعدالله
رئيس التحرير
علي تركي
ads

هبة صلاح تقدم لـ «صفحة أولى» أجندة دعم وتمكين المرأة العربية

الإثنين 28/أكتوبر/2019 - 03:44 م
الباحثة هبة صلاح
الباحثة هبة صلاح
شيماء اليوسف
طباعة
إن عملية تحقيق الهدف الخامس من أهداف التنمية المستدامة وهو «المساواة بين الجنسين» ٢٠٣٠، يجعل المجتمع في حاجة إلى تحرير المفاهيم والتخلص من الصور الذهنية الخاطئة التي يتبناها بزعم أننا نعيش في مجتمعات دينية، مثل ختان الإناث، حرمان المرأة من العمل والتعليم والتعرض للتحرش أو رفض فكرة إنجاب البنات من الأساس والحرمان من الميراث.


هذه هي الرؤية التي تتبناها وتدافع عنها الباحثة بدار الإفتاء هبة صلاح، ومؤسسة مبادرة أصواتهن للسلام لكسر الصور النمطية الاجتماعية التي تعاني منها النساء في المجتمعات العربية والتي تهدف إلى التخلص من الصور النمطية الاجتماعية التي تعاني منها النساء في المجتمعات العربية ظلمًا باسم الأديان، أعلنت هبة صلاح مبادرتها الشخصية "أصواتهن للسلام"، ضمن إطار مشاركتها في برنامج الزمالة العربي ٢٠١٩، برعاية مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز لحوار الأديان والثقافات، ويستضيف موقع «صفحة أولى» الباحثة في حوار خاص، للتعرف على نشاطها في دعم وتمكين المرأة العربية. 


ما هو نشاطك التطوعي في دعم المرأة العربية؟
العمل التطوعي بالنسبة لي جزء لا يتجزأ من شخصيتي أولا ومن عملي بشكل عام، والأسرة في رأيي هو أول ما يحتاج إلى إعطاء أكبر قدر من الوقت لمن يحتاج النصيحة أو المساعدة وبالطبع أخص بالذكر النساء والبنات في محيط العائلة، فأنا أخصص وقت لمن تحتاج للمساعدة والاستماع إلى المشكلات التي تقع فيها نساء العائلة في محاولة للوصول إلى حلول تنهي معاناتهن على كافة الأصعدة، تزداد دائرة النشاط التطوعي اتساعا خارج إطار المنزل لتشمل عملي على تأسيس مبادرة «أصواتهن للسلام» وهي جزء من برنامج الزمالة الدولية لمركز كايسيد للحوار بين أتباع الأديان والثقافات للعام 2019.


بدأت فكرة المبادرة منذ ما يقرب من 3 سنوات أثناء إعدادي لبحث الماجستير، فما سمعته من تجارب ورأيته في المجتمع من معاناة للنساء باسم الدين دفعني للاهتمام بهذه القضية وتخصيص وقت وجهد لإخراجها للنور، "أصواتهن للسلام" ليست مجرد مبادرة ستنطلق ثم تختفي ويتناسها المجتمع، المبادرة هي أول خطوة لتعليم النساء من مختلف المجالات أن الدين جاء من أجل سعادة وإعزاز الكرامة للإنسان، ولم يأتي لامتهان المرأة كما هو شائع في الثقافات، التطوع في رفع الوعي وتصحيح المفاهيم هو ما أقوم به الآن لأنه اللبنة الأولى في تحقيق العدل بين الجنسين في المجتمعات العربية.



كيف ترين حال المرأة العربية حاليًا وما هي سبل دعمها من وجهة نظرك؟
أرى إنه هناك حالة من تحريك المياه الساكنة فيما يتعلق بقضايا النساء العربيات في مجتمعنا العربي، هذه القضايا نشأت في الأساس اعتمادًا على فكرة أننا مجتمعات دينية (أنا لست ضد ذلك) وإنما أنا ضد تشويه وطمس هوية النساء زورا باسم الأديان نتيجة التفسيرات الخاطئة للنصوص الدينية أو بمعنى أصح التفسيرات الذكورية للنصوص الشرعية سواء في المسيحية والإسلام، فأحوال النساء في مجتمعاتنا العربية مقارنة بما كانت عليه مثلا في مطلع القرن الماضي قد تحسنت ولو بنسبة ضئيلة، إلا إنني أرى أنه مازال هناك عدد كبير من السناء حتى بين اللاتي خرجن للعمل وحققن نجاحات علمية وأكاديمية يعانين من فكرة "النمطية" Stereotypes، لذلك فكل ما يتم إنجازه اجتماعيا يقيده الصور النمطية باسم الأديان ومنها على سبيل المثال لا الحصر: ختان الإناث، حرمانها من الميراث في بعض المجتمعات بحجة انها مُعالة (القوامة للرجال)، ربط كل الانجازات بالزواج، النظر للمرأة المطلقة وغيرها، ولذلك لابد من تكسير أصنام النمطية أولا حتى تتاح الفرصة أمام إصلاح ما تم إفساده بسبب فكرة الأبوية التي تهيمن على مجتمعاتنا العربية.



كيف يمكن للمرأة العربية أن تكون مؤثرة في المجتمعات الأخرى وما هي آليات هذا التأثير؟
التعليم ثم التعليم ثم التعليم، هذا هو الشيء الوحيد الذي ينبغ للآباء والمجتمع أن يوفروه لأبنائهم، ذكورا وإناثا، صورة البنت في المجتمع العربي تتحدد منذ مجيئها للدنيا وفقا للمثل «البنت مالهاش غير بيتها وجوزها»، حيث تم تحريف معنى هذا المثل من كون المرأة عنصر أساسي وشريك في الحياة مع الرجل، تبني معه أسرة وترعاها إلى مجرد انعكاس لحرمان المرأة من التعليم ومن ثم سلب كل حقوقها لأنه لا داع لوجودها في المجال العام فمكانها البيت، التعليم لمن لديها وظيفة أو ربة منزل هو حجر الزاوية في كون المرأة عنصر مؤثر في مجتمعها والمجتمعات الأخرى؛ فانا أنحني احتراما لكل سيدة في المجتمع تم حرمانها من التعليم وقدرت بجهدها ومثابرتها أن تشق لنفسها مهنة ذات تأثير في المجتمع من حولها لتنفق على نفسها أو من تعول، ونجد منهن كثيرات نجحن في قيادة سيارات الأجرة، إدارة محلات للأطعمة الشعبية، حتى اقتحمن مجال البناء والمعمار وميكانيكا السيارات وغيرها من المجالات التي ظلت لفترة حكرًا على الرجال، أنا أؤمن بهذا المثل جدا: "طالما أن هناك إرادة، فهناك دائما مخرج".



ما هي رؤيتك لمستقبل المرأة العربية في ظل الحروب والصراعات الحالية؟
الحروب والصراعات أصبحت على مر التاريخ علامات فارقة ترفع أناس وتضع أناس، لكن في وجهة نظري أجد أن النساء على مر التاريخ أثبتن كفاءتهن وقدرتهن على تخطي الصعاب بل نجحن في التواجد في ميدان الصراع لتقديم دور بارز في تحقيق السلام.



مثلا بعد قراءتي في ظهور أدوار النساء فيما تعرضت له المنطقة العربية على مدار الثمان سنوات الماضية منذ اندلاع أحداث يناير 2011 في مصر وتونس وباقي الوطن العربي، وجدن أن النساء كانوا أصواتا طالبن بالحقوق وخرجن إلى المجال العام بشكل أوضح، لا أعني أنني أدعم وجود صراعات، لكني أجد أنهن نجحن في كسر الصور النمطية بطريقة أدهشت المجتمع ولذلك فأنا من خلال مبادرة "أصواتهن للسلام" ادعم صوت كل سيدة وفتاة لديها رؤية للسلام سواء بموهبتها، بعلمها أو حتى شخصيتها حتى يساهمن في القضاء على الصراعات وأولها الصراعات الاجتماعية التي تخلف لنا التنمر والعنصرية والتميز.


وتابعت: أرى أن المستقبل إن شاء الله سيكون أفضل، مرة أخرى "بالتعليم ورفع الوعي" وهو دور الأفراد في المجتمع وما تتبناه المؤسسات المعنية في تحقيق ذلك على المستوى العام.


ads
ads
ads
ads
ads
ads
هل توافق على استبدال "التوك توك" بسيارات "فان"؟

هل توافق على استبدال "التوك توك" بسيارات "فان"؟