رئيس مجلس الإدارة
محمد سعدالله
رئيس التحرير
علي تركي
ads
سهير منير
سهير منير

حلمنا يُوتوبي.. وسلوكنا يوتيُوبي

الأحد 22/سبتمبر/2019 - 11:35 م
طباعة
اليوتوبيا... المدينة الفاضلة التي حلم بها أفلاطون .. ومن صدقه في حلمه تخيل أنه يعيش فعلا في تلك  المدينة الفاضلة التي لم يسع عقله ووجدانه إلا إياها..

لا أحد ينكر أن حلم المدينة الفاضلة أو العالم المثالي هو هدف أسمى يسعى وراءه كل فرد منا ليصبح في أسرة تتكون من مجموعة من الأفراد فتصل في النهاية إلى الأسرة المثالية... وبالتالي فالمجتمع مجموعة من الأسر فيصبح لدينا المجتمع المثالي أو الفاضل .

لكن ...هل المدينة الفاضلة يكفيها التمني بها فقط دونما  العمل والتضحية من أجل بنائها ؟ 

أم أن الخيالات الممزوجة بالنرجسية الحالمة والتأمل الواهي لا تستطيع غير أن تكون حجر  عثرة أمام تحقيق تلك المدينة الفاضلة على أرض الواقع ، ولا تصبح غير أضغاث أحلام تظل تؤرق صاحبها وتجعله مكتوف الأيدي لا يملك إلا الحلم... فالمدن لا تبنى بالأحلام وإنما تبنى بالجهد والعرق.  

والأحلام لها مساحة ولكنها تكون مساحة الظل الطيب الذي يحسم ويقنن ذاك الجهد المبذول للبناء ..فمثلا عندما نتخيل أننا قمنا ببناء طريق جديد وبذلنا فيه الجهد؛ نستطيع أن نتخيل كم سيحل هذا  الطريق من مشاكل قائمة بالفعل . ... هنا الخيال يحكمه العمل المسبق فيصبح  خيالا مشروعا... وبالتأكيد سيسهم يوما ما في بناء تلك المدينة الفاضلة ( المدينة اليوتوبية )...

وأعجب عجبا كبيرا ..هل كان سيحلم أفلاطون صاحب فكرة المدينة الفاضلة والعالم اليوتوبي إذا كان عاصر السوشيال ميديا واليوتيوب تلك الوسيلة الرعناء التي أقفلت العقول أكثر مما أنارت.  وحولتها عقولا صماء ملقنة عن طريق بعض من تفردوا في دس سمومهم فيها لكي تخرب العقول والضمائر إلا القليل منها بحسب الموضوعية...

فتلك الحرب الباردة التي يحاربون بها الأوطان ويستقطبون بها العقول ويصطادون بها مستقبل شبابنا حتى يوقعوا بالوطن في فخ اللا وطن .

أصبحنا ناخذ ثقافتنا من فيديوهات مسمومة ينشر معظمها  إباحية التخلف دونما فكر ...بل إنها قضت على الإبداع الفكري ولذته...

ترى لو أن أفلاطون عاصر تلك الابتذالات الأخلاقية المعلنة أحيانا على تلك الوسائل الاتصالية  وميديا التشويش بعدما أصبحت تسيطر علينا وعلى سلوكياتنا...وصارت تتسابق في نشر الفيديوهات التي تتناول البذاءات الأخلاقية مثل القتل والسرقة والزنى والكثير والكثير وكأنها في سباق لنشرها وتقنينها حتى تتكسب منها الثروات دون مراعاة لسن أو عقل متلقيها أو أعراف وأخلاقيات البلدة أو المجتمعات التي تنشر فيها ..

هل كان سيحلم بالعالم اليوتوبي الذي حلمنا به بعده ورأيناه حلما من الممكن أن يتحقق ؟؟؟  أم من الصعب الآن أن يكون لنا خيالات يوتوبية بعدما انحدرت سلوكياتنا بفيديوهات يوتيوبية...

عافانا الله جميعا من تلك الحرب الممنهجة للفتك بالأوطان... وحفظ الوطن بالعمل والخيالات المشروعة للتقدم والرقي ...
ads
ads
ads
ads
ads
ads
هل توافق على استبدال "التوك توك" بسيارات "فان"؟

هل توافق على استبدال "التوك توك" بسيارات "فان"؟