رئيس مجلس الإدارة
محمد سعدالله
ads

بين رصاصات القناص وأمي.. مراسل حربي من سوريا يفضح المستور

الأحد 22/سبتمبر/2019 - 10:57 م
أحمد العميد مراسل
أحمد العميد مراسل حربي
شيماء اليوسف
طباعة
هل تخيلت نهايتك في يوم ياصديقي.. «حقا آسفه لذلك» ولكن هي نهاية كل البشر الحتمية!.. أغمض عينيك وحثني ماذا رأيت؟.

هل رأيت قناصة تطلق قذائفها أما صدرك، أم رأيت الصواريخ التي  تطلق قذائفها كأنفاسك المتسارعة هربا من الموت!!.
أم سمعت هاتفك يعلن عن مكالمة والدتك  وسط ضجيج القنابل ، وكأن اتصالها آخر إنذار بملاقاة الموت .. وتخبرك نفسك ألا تجيب .. فمصيرك المجهول أفضل من سماع أمك لصراخاتك الأخيرة .. نعم رأيت كل ذلك وأكثر .

أنا« أحمد العميد» مراسل حربي اعتلي بُساطا صغير وبيدي سلاحي الذي رأى أكثر مما رأت عيني «الكاميرا» تندمج الأشلاء بأمواج الدماء أمام عدستي ميرارًا وتكرارًا حتى أصبح من الصعب التفريق بينهم .


بين رصاصات القناص
وقعت معركة الفلوجة، حينها كنت  متمركزا في منطقة الصقلاوية، « ولمن لايعرفها، فهي واحدة من النقاط المشبعة بالخطر» القتال وقتها ساده الصمت الخالي من أي اشتباكات، فذهبت  بكل ثقة وإرياحية لأتفقد الجبهة، دخلت الحصن الأول، لم يفصله عن معاقل تنظيم داعش إلا بضعا من المسافات التي جعلت أماكن تمركزهم على مرمى قريب من عيني. 

هروب من موت محقق
اعتقد الدواعش أنني «قيادي»، ربما  لأن ثيابي غريبة عنهم، فوجهوا نحوي الرصاص، والقناص كاد أن يفتك به، فأخذت أركض من حصن لآخر،  الموت يقترب مني، عقلي كان هناك مع أنفاسي البعيدة عن أهلي وصحبتي كاد الشعور بالفاجعة يقتلني  دون الرصاص.

انحصار بين نيران القناصة 
انحصرتُ  بين نيران القناصة الذين يحدقون بي ويلاحقونني، كان صوت الرصاص يجاور أنفاسي، الرصاص نفسه يتراقص أمام عينيي يمر جانب رأسي والفاصل بينهم سنتيمترات لا أكثر. 

أمي !..
كثفت عناصر داعش نحوي الرصاص، وفي هذا الموقف العصيب والدتي تطلبني  عبر الهاتف، كأن اتصالها آخر إنذار بملاقاة الموت، أو كرسالة سماوية بالأمان كأنها تقول لي دون أن تعلم أي عمل أقوم به الآن وأي مكان أنا فيه «لا تخف فإن دعواتي تحرسك» لكنه شعور النهاية غلب عليه وكُتب له أن يسمع صوتها قبل أن يغادر الدنيا. 

حتمية القدر
فتحت هاتفي تلعثمت وأنا ألقي عليها عليها التحية ضجيج مُميت داخل عقلي الآن..، كيف حالك يا أمي؟ أنا بخير أطمئني، وفي نفسي التائقة لعناقها : «الحمدلله هاسمع صوتها قبل ما أموت وكنت زعلان وحزين بس بعدها مدرعة ساندتني لحد ما خرجت». 

بين رصاصات القناص

أحمد العميد يفصح  لـ«صفحة أولى» عن مكنون دواخله وتعايشه مع الحرب، فكاد الفضول أن يقتلني كصحفية حتى أسمع مروياته ..ربما لأنه قدوة لآخرين أو لي بالتحديد!..

كتب القدر على «العميد»، أن يعايش الحروب بعينيه فمهنته كمراسل حربي أوجدته بين المعارك بدءً من الاشتباكات بين الأمن والقنابل المسيرة إلى الخرطوش والمطاطي، ثم الطلقات الحية وبعد اعتياده على صوت الاشتباكات تأهل لرؤية وتوثيق المعارك الكبيرة التي تتنازع فيها القنابل والصواريخ مع القصف المدفعي والجوي.

حياته بين الجبهات 
ينتقل على الجبهات ومن الممكن جدا أن تندلع خلفه الاشتباكات لأيام متتالية يحضرها ويوثقها بعدسته فيعيشها حينا في العراق وأخريات في ليبيا، ومنها في سوريا، سواء كانت عمليات عسكرية أو حروب مفتوحة. 

أبرز العمليات التي قام بتوثيقها 
كان من أبرز العمليات التي قام بتوثيقها، عملية تحرير الموصل وعملية حملة الجزيرة في سوريا بدير الزور وعملية تحرير الفلوجة، اهتمامه بالشئون الحربية ودرايته بأمور الحرب هي الدافع الأول أمامه لمواصل هذا العمل المرعب، الذي يصفه هو بأنه عمل إنساني. 


يقول لـ«صفحة أولى» مفيش عمل في الدنيا يساوي إنك تعرض نفسك للخطر مقابل راتب، لكن هو بالنسبالي عمل إنساني بكل ما فيه من خطورة فأحيانا بكون سبب في إنقاذ مدنيين أبرياء" فعندما يزور نقطة مما تشتغل فيهم الاشتباكات والمعارك، فلو كان هناك طائفتين يتقاتلان من الممكن أن ترتكب إحداهما انتهاكات في أهالي الطائفة الأخرى، ودوره كمراسل حربي أن ينزع عنه رداء الإنسانية وتكون مهمته فقط هي توثيق تلك الانتهاكات، وبما أن الطوائف والقوات لا ترتكب الجرائم أمام الصحفيين فإن لم يقوم باكتشافهم فإنه يمنعهم ويدحر الجريمة، ففي كل نقطة ينتقل إليها تدفعه إنسانيته إلى حماية المدنيين. 

بين رصاصات القناص
الوازع الديني وراء قتل الأبرياء!!
يرى المراسل الحربي، أن عناصر الجماعات الإرهابية والمسلحة تنضم لهم بسبب الوازع الديني، ليس من أجل المال أو غيره، إذ يظنون أنهم يجاهدون في سبيل الله.. لكن؛ أي إله هذا الذي يتقربون إليه بسفك الدماء وقتل الأبرياء وضرب أعناق البشر بدون أدنى ذنب؟

نساء أبو بكر البغدادي
التقىت بنساء كثيرات الغالبية العظمى منهن منتقبات هناك يقبعن في أحد المخيمات المنصوبة بمنقطة دير الزور بسوريا، بعضهن يلعن أبوبكر البغدادي ويسبن ذلك اليوم الذي اعتنقن فيه الفكر الداعشي، فقد خسرن أزواجهن الذين ماتوا في المعارك وبقين وحدهن ينتظرن الموت ولا سبيل لهن في عودتهن لأوطانهن لأنهن أصبحن غير مرحبات بهن في بلادهن، أما الأخريات فيرون أن «المراسل الحربي» كافر وزنديق فقط لأنه ليس «داعشي» بدين له نظرات عدائية وكن يجهزن له مكيدة للفتك به لولا رحمة الله ورعايته ودعوات أمه التي تظله.. وفي النهاية يكتبون«أحببت داعشي»!.
ads
ads
ads
ads
كبرت ولسه بتخاف من إيه ؟
كبرت ولسه بتخاف من إيه ؟