رئيس مجلس الإدارة
محمد سعدالله
رئيس التحرير
علي تركي
ads
سهير منير
سهير منير

التعليم الفني.. ثوب الوطن الجديد

السبت 14/سبتمبر/2019 - 01:32 ص
طباعة

هم من حملوا إرادة عقل وعلو أيد وعرق ابدان....هم صانعو الأوطان .. أياديهم تعلوا بالعمل والعرق فتعلوا الرؤوس بالكفاف والستر ...تلك الأيدي منها من يحمل الفأس فهي على الرأس ومنها الدؤوبة التي تحمل النول ولا تعرف الخمول..ويد تمسك بالفارة عالية كالمنارة ...
أياد تعودت أن تعطي في كل الظروف... ترسم للمستقبل كل الحروف التي لو تجمعت لصارت عبارة واحدة ( عاش الوطن وفداه كل الألوف ) 
التعليم الفني كنز عرفته مصر الأبية منذ القدم وقدرته منذ أن خرج من مهد أجدادنا العظماء... كعادة المصريين القدماء هم دائما
اول من يكتشف ويفطن الي الثراء الحقيقي في كل شئ وذاك مجدهم وتلك حضارتهم الاصيله . التعليم الفني في عهد المصريين القدماء انتشر بمساهمته في اختراع الكتابه التي سجلو بها لغتهم الهيروغليفيه... ويعد ذاك الاختراع بمثابة تقدير للأيدي الماهره والعاملة التي تنقش فأنشأوا بر عنخ  (بيت الحياه) وكانت اول مدرسة في طريق الإنسانية . ثم بدخول المسيحية في مصر تغيرت ملامح التعليم في تلك الحقبة فأُلحقت المدارس بالكنائس بدلا من المعابد أُنشئت المدرسه اللاهوتيه بالإسكندرية ....ثم جاء بعد ذلك الفتح الإسلامي لمصر فأُلحقت المدارس بالمساجد . 
وظل التعليم الفني يتطور الي ان وصل لمرحلته الذهبية فكانت طفرته الحقيقة مع محمد علي منذ عام ١٨٢٩ . قدّر محمد علي قيمة التعليم الفني في انه دعامة هامة من دعامات منظومة التعليم فهو عصب الاقتصاد وقاطرة التنميه فوجد انه بات عليه وجوب تدعيم تلك النظرية الصائبه لقيمة التعليم الفني بوجود وافتتاح مدارس التأهيل فافتتح اول مدرسة فنيه في العصر الحديث لتعليم الطلاب أصول الزراعة والفلاحة وكانت تسمي ( الدرسخانه الملكيه) بوسط القاهرة ...
وفي إطار اهتمام محمد علي بتطوير الزراعة في مصر قام بإنشاء  مدرستين الأولي في  شبرا الخيمه عام ١٨٣٣ والثانية في نبروه بمحافظة الدقهلية عام ١٨٣٦ ... وفي اعتقادي المتواضع أرى أن تلك المدرسه تعد صيحة آنذاك في التعليم الفني الزراعي... اعتبرها هكذا لأنها دُعّمت بمزرعة تزيد علي ألفي فدّان مما أتاح لتلاميذها تعلّم زراعة عدد من المحاصيل الشتوية والصيفيه وذلك الي جانب الإلمام ببعض الصناعات الزراعية مثل صناعة الجبن والسمن . 
وهذا الجيل الذي تخرج من تلك المدارس الزراعية الأولي كان بمثابة اللبنه الأولي في تطوير الزراعة في مصر وتم ادخال زراعات جديده الي الأراضي المصرية مثل أشجار التوت وبعض أشجار الفاكهة واستحداث أصناف جديده من الصناعات التقليدية . كما أولي محمد علي اهتماما كبيرا بالصناعة لانه اعتمد عليها في تسليح الجيش وتحديث المجتمع فأنشأ العديد من المصانع في القاهرة وعدة مدن في شمال مصر وجنوبها . وقد أوكل محمد علي إدارة تلك المصانع إلى صناع من الأجانب واشترط عليهم تعليم عدد من شباب المصريين فنون صناعاتهم ..وهكذا كانت مصانع محمد علي أول مدارس صناعية عرفتها مصر في تاريخها الحديث .
وفي الحقيقة تنتابني لحظة إعجاب شديد هنا ... اقف امام هذه الشخصية التي أحبت مصر حبا حقيقيا وعرفت كيف تعبر عن حبها بأن سعت لبنائها بناءً حقيقيا.  
 ( محمد علي) الذي احب وأخلص فأراد ورسم طريق البناء- أرى ذلك في طريقة تفكيره- .. أراد أن يطور التعليم الصناعي فأنشأ أولا المصانع والمدن الجديدة جنوبا وشمالا ... وحين أدرك أنه لا توجد عمالة مدربة استعان بالاجانب. ولم يكتف بذلك- وهنا العظمة-  حيث اشترط تدريب الشباب المصري على فنون هذه الصناعات...
 وبعد محمد علي ساءت حالة التعليم في عهد بعض خلفائه فجرى خفض ميزانية التعليم وغلق العديد من المدارس فقل عدد تلاميذ التعليم الفني.. وشهد التعليم الفني تراجعا ملحوظا آنذاك حيث انحصر في بضعة مكاتب زراعية وصناعية بالإضافة إلى بعض مدارس تجارية ليلية كانت جميعها دون المستوى المطلوب لإعداد العمال المهرة على أسس علمية.
وجاءت ثورة يوليو وولد معها تألق التعليم الفني من جديد حيث زاد الإقبال عليه خصوصا بعد وجود مشروعات مثل السد العالي واستصلاح الأراضى ومصانع الحديد والصلب.. الخ فتم التوسع في إنشاء المدارس الفنية في جميع أنحاء الجمهورية.
ولم يقتصر التعليم الفني آنذاك على مدارس تابعة للتربية والتعليم بل قامت هيئات ووزارات أخرى بإنشاء مدارس ومراكز للتعليم الفني تابعة لها وكان منها وزارة الصحة والصناعة وبعض الشركات الكبرى مثل شركة المقاولون العرب.. وتنوعت هذه المدارس التي أنشأتها تلك الوزارات والهيئات ما بين مدارس الممرضات والمسعفين ومدارس التلمذة الصناعية ومدارس البريد
ومدرسة وردان للسكك الحديدية والتدريب المهني ثم تطور التعليم الفني في العقود التالية لثورة يوليو .. ففي عام ١٩٧٥ كانت النسبة ٤٢%من عدد الطلبة ثم زادت الى 54% عام 1982 وواصلت هذه النسبة الارتفاع لتصل الى 66%عام 2008.  
والآن يوجد نحو مليوني طالب تستوعبهم مدارس التعليم الفني...
ترى بعد كل هذا الاستطراد ماذا علينا أن نفعل لنساند الدولة في رؤيتها الجديدة التي رأتها مهمة في دعم التعليم الفني بشكل جديد وبخطة واعدة وهي الارتقاء بمنظومة التعليم الفني من خلال استراتيجية تم تحديدها في في رؤية 2030
وتستهدف إكساب الخريجين المهارات التي يتطلبها سوق العمل المحلي والإقليمي والأوروبي..
 وفي هذا الإطار تم وضع خطة لتطوير التعليم الفني بنهاية ٢٠٢١  عن طريق تطوير المناهج والتوسع في التدريب العملي والتحول إلى المدرسة المنتجة والارتقاء بمستوى المعلمين والمدربين....كذلك توقيع اتفاقيات مع عدد من الدول وعمل بروتوكولات تعاون مثل فرنسا وايطاليا والمانيا واليابان..  وأرى هذه النقطة تحديدا فرصة ستحفز من يلتحقون بهذه المنظومة ..وهو حافز عيني واقع أمامهم وهو خطوة جادة نحو تغيير ثقافاتنا تجاه التعليم الفني ، فهي تهدف لربط التعليم الفني بمهارات سوق العمل والمشروعات الإنتاجية الجاري تنفيذها.
 وبناء عليه تم وضع خطة التنمية المستدامة للتعليم الفني منذ عام ٢٠١٥  والتي تشمل الإشراف من قبل التربية والتعليم والتوسع في إنشاء مدارس فنية وإقامة مجمعات تكنولوجية .. وقد أولت الدولة تقديرا لاتجاهها الجديد بدعم التعليم الفني بشكل صحيح عبر اتجاهات عديدة منها الاهتمام بإعداد الطالب أولا وهو ما يتناغم مع فكرة الاستثمار البشري عن طريق مده بسنة إعداد قبل الدراسة
 لتأهيله لغويا وتربويا ومهاريا...كذلك تغيير شكل التقييم الخاص بالامتحانات ليصبح قائما على الفهم وليس الحفظ والتلقين
 وأيضا تغيير شكل وجودة واسم المدارس الحالية تدريجيا لتصبح مدارس التكنولوجيا التطبيقية والحاقها بكليات التكنولوجيا المتخصصة ... كذلك الإصرار على طرح فكرة التعليم المزدوج للطالب والتي تتمثل في الجمع بين الجزءين النظري والعملي بالتساوي لتخريج فنيين محترفين في شتى المجالات التي سيتم تدريسها واستحداث نحو ٢٢٠ تخصصا جديدا لمواكبة احتياجات السوق المحلية والعالمية .. ومثالا واقعيا على ذلك تم فتح  مدرسة لتعليم فن صناعة الحلي وكل ما يتعلق بهذه الصناعة
 كما تم بالفعل انشاء ٤٠ مدرسة داخل المصانع لتأصيل فكرة التعليم المزدوج ليتعلم الطالب ويتدرب في نفس الموقع .... ويكون نظام هذه المدارس مطبقا عبر شراكة بين وزارة التربية والتعليم  من جهة وشركات استثمارية كبرى ذات صبغة دولية من جهة أخرى ، مما يخدم الطلاب بصورة أكبر ويجعلهم يغتنمون فرصا  اكبر للتدريب العملي خلال سنوات الدراسة...
 وهناك بعض منظمات المجتمع المدني التي تحرص على بناء الإنسان المصري أولا في كافة المجالات ، ومنها من قام بالفعل بتطوير بعض المدارس في التعليم الفني مثل تطوير مدرسة البتروكيماويات في السويس وكانت مثالا لشراكة رائعة بين المجتمع المدني والتربية والتعليم .  والتي اتمنى أن تتكرر اكثر واكثر بإيمان صادق منا بأهمية هذه القضية في بناء الوطن
وكذلك يجب أن نغير الصورة تماما بقلب مفتوح تجاه هذا القطاع من التعليم...
 وبشكل إيجابي حقيقي أراه بات واجبا علينا الآن يداً بيد وذلك عن طريق تأصيل فكرة حب التعليم الفني والانخراط فيه وأهميته  لأولادنا في صغرهم من مراحل تعليمهم الاولى حتى وإن بدأنا ذلك من رياض الاطفال وليس من المرحلة الابتدائية... ويتم هذا بدعم مناهجهم  بأهمية فلسفة التعليم الفني وتقديره  لديهم منذ الصغر حتى يشبوا ويكبروا على حبه   فيلتحقون به عن اقتناع لا اضطرار ، وأيضا محاولة رفع درجات الالتحاق به كمجموع كلي إن أمكن لإعلاء قيمته في المجتمع بشكل عيني أمام الأسر ...

سلمت يا يد الوطن البناءة التي أحبها الله وسعى لها .. وسعدت بإسعادك من حولك بالعطاء والبذل ... وسموت بأن يراك الله ورسوله ..قال تعالى في كتابه العزيز ( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) صدق الله العظيم.. 
وسلمت وسعدت وسموت مصر الأبية بحب الله وابنائك...
وإليك  يا مصرنا كلماتي..

ألاقي زيك فين ..  وانت فيك كل السنين.
يا حتة من نبض أمي وقلب أبويا الشقيانين....
دول خلفوني وخلفوا معايا الحنان...
زرعوا في وريدي وعيني إن اكون لك أمان .
وامانك انت وحنانك ... دول للطريق عنوان ...
أبويا وصاني بأختي قبل ما يفارق الزمان ..
وانت أمانها ووطني ... اللي عايشة فيه إيمان.. 
إيمان دي أختي وحبيبتي وزهرة من البستان.. 
بستان خيرك علينا يا أجمل البلدان... 
شوية محبة ليك من شباب جدعان..
راح تفوقي الحد ... ولا يبقى زيك حد
ads
ads
ads
ads
ads
ads
هل توافق على استبدال "التوك توك" بسيارات "فان"؟

هل توافق على استبدال "التوك توك" بسيارات "فان"؟