رئيس مجلس الإدارة
محمد سعدالله
رئيس التحرير
علي تركي
ads
سهير منير
سهير منير

بعد أن صرنا نرى العنف عنفوانا والسماحة ضعفا.. ماذا بعد؟

الأحد 01/سبتمبر/2019 - 04:20 م
طباعة

صفاء.. سماحة.. صفح جميل.. مرادفات للعيشة الهَنيّه.. بعد أن صرنا ننخرط في العنف بعنفوانية لا أراها تصل بنا إلا لطريق الخطايا واللامعقول..
أصبح العنف يمارس في حياتنا بكل بساطة.. أراه كالنار تبدأ من مستصغر الشرر..
أصبح رب الأسرة (إلا من رحم ربي) لا يعترف بقوامته إلا من خلال صوته العالي.. والذي أراه أول الركائز التي تؤسس العنف.. وكأنما الصوت العالي أصبح بريقا يزين حياته ويشعره بالعنفوان واللذة في أنه يسيطر على كل من حوله.. لكنه لايعلم ولا يدرك انه نوع من انواع العنف يمارسه دون ان يدري.. فالعلم من الناحية السيكولوجية يقول إنه مع الصوت العالي يغيب التوازن الانفعالي.. واذا غاب غابت كل اواصر الحس الإيجابي التي تدعم القدوة الحسنة.. وكذلك الأم بسلبيتها وخنوعها لذاك النموذج دون فهم وإدراك تساعد على استفحاله في المجتمع وترضى بالستر - من منا لا يرجو الستر - ولكن ثمة اختلاف بين الستر والتستر..  فمسؤوليتها عن أولادها بألا تتستر على أب غير مسؤول يضيع أولاده والعكس أيضا ويأخذونها من باب الرحمة التي ينبغي أن تقوم عليها العلاقة الزوجية كما قال رب العرش.. فهنا ينبغي أن تكون المصارحة والمكاشفة للأخطاء قبل أن تصبح خطايا.. (رحم الله امرءا اهدى إلى عيوبي) عبارة يجب أن تكون متبادلة بين ربي الأسرة قبل أن يأمر كل منهما أولاده ان يكونوا بلا عيوب حتى لا نرى أسرة غابت عنها الحكمة التي تحمل في طياتها  القسوة الرشيدة والحنان المسؤول...
 تربينا وعشنا على أن الأب يقسو أحيانآ.. والإنسان يقسو أحياناً على من يحب.. لكن ان يفقد توازنه بصوته العالي غير المسؤول وأحياناً ضرب أبنائه وممارسة الديكتاتورية في التعامل معهم .. لا.. فهو بعيد تماما عن حكمة المسؤولية الحقيقية...
فعلى كل اب وام وعلى كل اب بالخصوص وهذه هي القوامة الحقيقية التي نالها الرجل في الدين ليس للاستحواذ ولكن للاحتراز..
من اللامعقول واللاإنساني في دعم اواصر الأسرة الصحيحة التى حث عليها الدين أراني تتملكني الدهشة من كم هذا العنف الذي عادة ما ينتهي بالجرائم التي نراها تملأ صفحات السوشيال ميديا.. وكأنما باتت تؤصلها لدى مجتمعنا.. ما هذا؟.. ما كل هذا العنف؟ جرائم ما بين اب يقتل اولاده وزوجته.. وما بين زوجة تقتل زوجها.. ما بين إخوة واصدقاء وجرائم يقشعر لها الجبين /عافانا الله جميعا/بأن يمن علينا بالرجوع إليه دائما واستشعار روحانيات الإيمان.. قال الله تعالى في كتابه العزيز ( والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين)
 أصبحنا في أمس الحاجة لهذه الروحانيات في التعامل.. سواء كنا أرباب أسر.. آباء او إخوة او جيرانا او زملاء في العمل أو أصدقاء..كل التعاملات في أشكالها المختلفة أصبح الكثير منهآ او الغالب عليها يفتقر إلى تلك السَماحات..
صار كل طرف في تلك العلاقات  وأشكالها لا يرى إلا نفسه فقط ولا يراها غير انها لا بد وان تكون متأهبةدائما للنيل من الطرف الآخر ممن تجمعه به هذه العلاقة في التعامل.. لا يحاول ان يفكر في السماحة والتماس العذر لأخيه المؤمن.. كما قال سيد الخلق (التمس لأخيك سبعين عذرا)
لا أرى مجتمعا جيدا يبدأ مسيرة النهضة وحُقِّقتْ إلا بعدما نهض كل فرد عن النقائص.. ولا يوجد معصوم بل يكفي كل منا محاولة ان يعتصم عن تلك النقائص ويسير في طريق الفضائل بقدر الإمكان من أجل أن تتحقق النهضة الحقيقية التي لا تلتهمها سلوكيات منحرفة لأناس لا يدركون ولا يعقلون.
بات كل اطياف المجتمع مسؤولون عن قمع العنف...
الأب في الأسرة بأن يكون قدوة حقيقية يعتلي عرشها بالسلوكيات الطيبة.. الصوت الخافت الذي يزيد من قوامته وقوته.. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كالعذراء في خدرها لأي.. سمع له صوت إلا للضرورة. صلوات الله عليك يا خير خلق الله.. نعم القدوة لمن يعقل ويفكر...
والأم كذلك الطرف الثاني في العلاقة الإنسانية البحتة وهي الأسرة... فهي كل الأسرة بحنانها المشهود والمسؤول.. ولكن عليها دور ان تُقَوّم الأخطاء وتضع الأسس والمعايير للأب نفسه لكي تسير عليها اسرتها الكريمة الناجحة
 ولم لا... إذا كانت لا تتعدى حدودها كامرأة. 
لم لا تخطط وتضع ضوابط الأسرة من سلوكيات.. من عادات للمأكل والمشرب.. من عادات للتزاور وصلة الرحم.. ولم لا يسير عليها الأب احيانا؟
لماذا كل هذا الجفاء الذي اراه بات يحكم الكثير من المجتمع رغم التقدم التكنولوجي الهائل الذي تعيشه البشرية...
تعددت سبل التواصل وقلت الصلة وقطعت الطرق المؤدية إليها.. لم لا نأخذ برهة اسميها برهة ذاتية ويجلس كل منا مع نفسه ويحاسبها على كل أوجه التقصير... هل انا انسان ناجح في اسرتي كأب.. ناجحة كأم ؟ هل اخذت تلك البرهة رغم انخراطي في خضم الحياة؟
أعلم ابني وهو جالس على أوجه التواصل الاجتماعي.. أن اقول له مثلا اتصل بجدتك إذا كانت تقطن بعيدا عني.. او اتصل بعمك او خالك.. تعال نطمئن عليهم ولو دقيقة.. هل استقطبته من تلك الوسائل ولو لحظة بتعليمه سلوكا إيجابيا سيعود عليه قبل أن يعود على من حوله بالطاقة الإيجابية والخير الكثير للمجتمع في علاقات طيبة صرنا عطشى لها.. صرنا مفتقدين لتوقير الكبير ورحمة الصغير سمات المؤمن الحقيقي... كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا) صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم..
تعاليم سمحة من نبي السماحة والرحمة والتيسير على الناس.. فليلتف الجميع ويمدوا سواعدهم لبناء نفوس سمحة.؛.. ليكن الأب قدوة والأم والمعلم والصديق والجار والداعية.. والشاب حينما يرى مسنا يمد ساعده لكي يساعده.. تلك الاخلاقيات التي تربينا عليهآ وباتت متأصلة داخل المصريين الحقيقيين.
والمصريون يغلب عليهم طابع التسامح  لكن يتوارى أحيانآ وراء ضغوطات الحياة.. 
 لتهيئوا القلوب لروحانيات غاصت في الأعماق.. وطفا على السطح ماديأت مخيفة باتت تحكم علاقاتنا..
ولترجعوا إلى جذوركم الطيبة لتستعيدوا معها ثانية الصفاء والوفاء والرضا في طفولتكَم البريئة مع وريقات خضراوات تنبت من جذوركم الطيبة وتشبه هذه البراءة.. 
وليكن معها حلم جديد.. ويحاول كل منا ان ينهل من الزمن لحظات يستكين  فيها لنزعاته الإنسانيه  وعواطفه الجياشه  نحوها وليتصالح  مع نفسه .. 
حينئذ يعيش السلام النفسي الذي سينعكس على كل من حوله  
ويخرج لنا مجتمعنا الذي تعودنا عليه تملؤه الرحمه وتسوده
 المحبه.. وليجمع كل من يعاني الشتات عن جذوره شتاته لتستقيم فضائله... 
فالسماحة لا تعرف طرفا.. ومن اجل إقامة مضمونها  لابد من تواجد طرفين متسامحين   ولا يعرفان غير التسامح منهجا والصفح بداية والتصافح عهدا ..
فعلى غرار فيلم (عروسة النيل) والعبارة الشهير بها في تراث السينما المصريه (هاميس... عودي هاميس) اقول (سماحة... عودي سماحة) عودي الي أرضك.. مصر المصون .. إن ام الدنيا تستحق ان تكون ام السمحاء..
ads
ads
ads
ads
ads
ads
من ترشحه من بين هؤلاء لتدريب المنتخب؟

من ترشحه من بين هؤلاء لتدريب المنتخب؟