رئيس مجلس الإدارة
محمد سعدالله
رئيس التحرير
علي تركي
ads
سهير منير
سهير منير

الثالث والعشرون من يوليو.. كرامة في جبين أمة

الثلاثاء 23/يوليه/2019 - 01:50 م
طباعة
يوم أن تلاحمت الخطوات وتباعد الخصوم وعلت الرؤوس ورفع الجميع شعار (لا للعيش بدون عزة وكرامة)، واسترداد تراب الوطن الغالي من براثن الاستعمار، سواء كان استعمارا خارجيا غاشما (انجليزيا آنذاك) لايعرف من الحرية التي يتلعثم بها غير التعدي ولا يعرف من العدل غير  الاستقطاع، أو استعمار داخلي باتت مصر محكومة فيه منذ أربعة عشر قرنا من أمراء وملوك لم يكن من بينهم ابن واحد من أبناء مصر.

الاعتزاز الحقيقي بتلك الثورة أنها خلقت مصر جديدة بإرادة رجال عرفوا شرف النضال، من أجل بقاء الأوطان حرة نجية يحكمها أبناؤها وهي شامخة عالية الرأس، "رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فصدق ما بينهم وبين الشعب".

إنهم ضباط من الجيش حددوا الهدف وقاموا من أجله  بثورة، وكانت الثورة في البداية حركة لرجال الجيش ثم اطلق عليها الحركة المباركة حيث  باركها كل أطياف الشعب ثم اشتهرت بعد ذلك باسم ثورة 23يوليو، التي كانت بمثابة ميلاد جديد لبنية اجتماعية حرمت منها مصر وحرم أبناؤها من إعتلائها، أرادوا أن يكونوا قضاة وأطباء، مهندسين وأساتذة جامعات، سفراء ووزراء، الخ، فأصبحت هناك حملة اجتماعية جديدة أملها أبناء مصر الحقيقيون لتنعم بهم مصر وينعمون بها.

وقد ساعد على تحقيق كل هذا الانجاز الذي حققته الثورة من مجانية للتعليم، كذلك إضافة عشر جامعات جدد بعد أن كانت ثلاثة فقط لتيسير فرص التعليم لكل أبناء الشعب، وإقامة مراكز للبحث العلمي وتطوير المؤسسات  التعليمية.
 
ولم لا، وقد ساد أجدادهم  الفراعنة حضارات  العالم وجاءت الثورة حركة تشتاق إلى أن تلبس ثوب الحرية الحقيقية يزينه يد أبناء مصر لتنال ميثاق شرف الاستقلال عمن يسلبونهم الوطن المجبد أمام أعين العالم، بخلق مصر جمهورية يحكمها أبناؤها لأول مرة منذ قرون.

هذا المجد الحقيقي حيث أسفرت تلك الثورة عن طرد الملك فاروق وإنهاء الحكم الملكي وإعلان مصر جمهورية، وقد سجل التاريخ لثورة يوليو أنها
ثورة بيضاء بأهداف نظيفة وخطوات نظيفة لم ترق فيها أي دماء، تلاحم فيها الجيش والشعب وعزفوا ملحمة التحدي والكبرياء أمام أعين العالم، لتحقق آثارا سياسية واقتصادية واجتماعية غيرت وجه الحياة في مصر، وفي الوطن العربي كله وعلى امتداد العالم الثالث، "فراينا مصر تستعيد قوتها الثقافية في ظل الحريات التي أعلنتها الثورة في مختلف أوجه الحياة، وإرساء دعائم البنية للمؤسسات الثقافية والفنية إلى هذا اليوم، ووصلت الثقافة إلى قلب الشارع المصري بمفهومها الواسع، ومن ثم صارت مصر منارة للثقافة  العربية.

وكان من إنجازاتها لتلك الثقافة إنشاء أول هيئة عامة لقصور الثقافة ومراكزها، وتعويض مناطق كثيرة ظلت محرومة من ثمرات الإبداع الذي احتكرته مدينة القاهرة، ثم إنشاء أكاديمية للفنون تضم المعاهد العليا للمسرح والسينما والنقد والموسيقى والفنون الشعبية وكذلك حظيت الآثار والمتاحف برعايتها، ودعم المؤسسات الثقافية والسماح لها بإنتاج أفلام من قصص الأدب المصري الأصيل بعدما كانت تقتبس من الأفلام والقصص الأجنبية، باختصار نراها قد خلقت إرادة حرة واستقلالية في كل المجالات.
 
كذلك على الصعيد الاقتصادي، كان لها منجزات أثرت الحياة الاقتصادية فجاءت في القطاع الزراعي، وأصدرت قانون الملكية الزراعية فباتت تلك الطبقة المطحونة التي عانت كثيرا من الظلم وفقدان مبدأ العدالة الاجتماعية تعيش عصرها الذهبي، وفي قطاع التجارة والصناعة قامت ثورة يوليو بأهم منجزاتها وأري أنها كانت بمثابة إنطلاقة جديدة استعادت فيها تلك القطاعات الحياة بعدما اخفتها يد الأجانب واستأثرت بها وهي تمصيرها وتاميمها، التي قضت على الرأسمالية في مجالات الزراعة والصناعة. 

وانتهت معاملة العمال كسلعة تباع وتشترى ويخضع ثمنها للمضاربة في سوق العمل، فاحس العامل بالعزة وشرفت يده كعادته ببناء وطنه وشرف  الوطن بيد تبنيه على عزة واقتدار، "لا عن ذل ومهانة".

ولم تنس تلك الثورة أن تقدم شهادة ميلاد جديدة  للمرأة المصرية، تحمل فيها ثوابت قدرتها واقتدارها وكرامتها فصارت عضوا في البرلمان، وصارت وزيرة تحمل قضايا وهموم وطنها وتشارك فيها مشاركة حقيقية.

تلك هي ثورة الثالث والعشرين من يوليو 1952 وستظل تذكرنا بالوجود المصري الذي تحقق، والذي يجب أن يستمر بأبنائها جيشا وشرطة وشعبا.

يد واحدة كلما جاءت ذكراها يجب أن نثور على كل السلبيات التي تتآكل معها كل أوجه التحضر والرقي، نثور على  عدم الإنتاج، نثور ضد تلوث البيئة والإضرار بها، ونثور ضد التعدي على  الأراضي، نثور ونثور ونثور على  كل  ما يؤخرنا، داعمين بناء وتنمية ورقي هذا الوطن، والعيش فيه متآخين متحابين، مساندين كل أيد تمتد لوجوده والحفاظ عليه شامخا عاليا، هكذا يكون الاحتفاء الحقيقي، دمتِ يا مصر يا أم الدنيا ووطننا العالي الحبيب، وادامك الله للجميع عزة ورفعة.
ads
ads
ads
من ترشحه من بين هؤلاء لتدريب المنتخب؟

من ترشحه من بين هؤلاء لتدريب المنتخب؟