رئيس مجلس الإدارة
محمد سعدالله
رئيس التحرير
علي تركي
ads

من الجاني بسوق ناهيا.. أم حماسة: "أنا مبعرفش أشحت عايزة فرشتي"

الأربعاء 10/يوليه/2019 - 04:46 م
الحاجة سعدية
الحاجة سعدية
معايشة: مي محمد المرسي
طباعة
امرأة تتشح بالسواد.. أنهكها المرض فبانت شاحبة الملامح بوجه مائل للاصفرار، وأقدامها متورمة من العمل المتواصل قرابة الثلاثين سنة، امرأة كانت شابة يومًا فغلبها الفقر والعوز، وفي الحقيقة لم يكن الفقر وحده هو مشكلة حياتها البائسة.

فقد وقفت بعض الأمراض المزمنة للحاجة سعدية أو " أم حماسه" كما يلقبها أبناء سوق ناهية بالمرصاد، فهي تعاني من  فيروس الكبد الوبائي والضغط والسكر، ولا معيل لها سوى "فرنها" البسيط بسوق ناهية، وليس لها من يعطي ويطعم أبنائها سواها.

15 متر.. ومع ذلك رحل الرزق
"أم حماسة" تعاني من القهر، فقد هدم حي بولاق مصدر رزقها ورزق أبنائها الوحيد " فرن العيش الصغير" بحجة أعمال المترو، والتي بالمقايسة البسيطة لا تتعدي الــ 15 متر من حيز السوق، إلا أن الحي هدم بشكل عشوائي مصدر رزق أهالى كثيرين غير الحجة السعدية.

هصرف على عيالي منين
تقول الحاجة "سعدية" في يوم استيقظت لكي أباشر عملي في فرني الصغير الذي ورثته أب عن جد بسوق ناهية، إلا أنني فوجئت بفرض حديد "كاردون" حول فرني والمحال المجاورة، حينها انتابتني الصدمة، ولم أعي إلا بجريان الدموع كأنهار على خدي، وبت "أولول"، وأردد بأعلى صوتي "هصرف على عيالي الباقية منين ، والبت اللي باقي عليا من جهازها 40 ألف جنيه هسددهم منين"!.

لحظات ضعف قاسية
 ضعف الحاجة" أم حماسة" لم يترك لها الخيار، إلا بالتصرف في عفش منزلها البسيط، وعلى حسب قولها "بعت الغسالة والبتوجاز حتى أسد جوعي"، وتساءلت قائلة "المسؤول مفيش في قلبة الرحمة ليرأف بحالنا".

وأثناء حديث "صفحة أولى" مع أم حماسة في سوق ناهية انهارت من البكاء قائلة "أنا مش معترضة على انهم يتطورو البلد.. أنا بس عايزاهم يوفرو ليا مكان تاني أشتغل فيه".

بكاء ونهيار
ازداد بكائها حتى أوشكت على الانهيار، وبهمهمات استطعت كمحاورة أن أستنبط منها بعض الجمل المفهومة، فكانت تردد "أنا مبعرفش أشحت مبعرفش آكل غير من عرق جبيني.. ولو هموت من الجوع أنا وعيالي مش هشحت".

تناولت " أم  حماسة" بعض الماء لتروي ظمأ الفقر، وانتظرنا قليلا حتى هدأت تماما، وقالت أن "تعنت المسؤلين في الحي لم يكن الأول،  فقد قام أحد المسؤلين قبل ذلك بأخذ أنابيب فرني بالقوة، وقال لي بالحرف" عايزا أنابيبك هاتي فلوس"، وقامت الحاجة سعدية بالفعل بدفع مبلغ 1500 جنيه اقتطعتهم من قوت أبنائها لتسترد أنابيبها، إلا أن الموظف تعنت ولم يرجع لها سوى أنبوبتين.

انهارت " أم حماسة" من جديد وقالت مغلوبة على أمرها " ليه بتبلونا ولا علشان كل واحد له ضهر واحنا ملناش... بس بردو ضهرنا ربنا، وربنا ميرضاش بالظلم"، وطالبت من محافظ القاهرة أن ينظر لهم بعين الشفقة، وكلها أمل أن تحل مشاكلها ومشاكل باقي البائعين. 


الحاجة "أم حماسة"، ليست الأولى في خط الفقر، ولن تكن يومًا الأخيرة في سوق "ناهيا" وغيره، والفقر مشكلة مزمنة ارتبطت بكل شخص فينا، وليس الفقر فقر المال فقط، بل الفقر فقر النفس، كما حال المسؤلين الذي يبخولون أن يبقوا للبسطاء قوت يومهم.

الكلمات المفتاحية

ads
ads
ads
ads
ads
ads
هل يعيد فايلر أمجاد جوزيه مع الأهلي؟

هل يعيد فايلر أمجاد جوزيه مع الأهلي؟