رئيس مجلس الإدارة
محمد سعدالله
رئيس التحرير
علي تركي
ads

في ذكرى الاحتلال.. الجزائر وطن لم يعرف الاستسلام

الأربعاء 10/يوليه/2019 - 02:52 م
صفحة أولى
آيات مجدي
طباعة

في مثل هذا اليوم تمكن الفرنسيون من احتلال الجزائر، البلد الذي قاوم أهلها الاحتلال بكل ما لديهم من قوة، فسميت "بلد المليون والنصف شهيد"، في الوقت الذي لم يتعد فيه سكانها الستة ملايين نسمة.

شعب لم يقبل أن يكون لعبة في يد أحد، فلم يخضع يوما وأبى إلا أن يعيش الحرية.


أسباب الاحتلال الفرنسي للجزائر

كان الإنجليز يطمعون في احتلال الجزائر، من خلال حملة عرفت باسم "إكسيموت" عام 1816، فكلف نابليون أحد مهندسيه ويدعى بوتان بإعداد دراسة عن الساحل الجزائري، لمعرفة المناطق التي يمكن احتلالها من خلالها.

 

الجزائر قبل الاحتلال

عرفت الجزائر قبل الاحتلال بـأسطولها القوي، إلا أن هذا الأسطول كان قد تقادم، وذلك بعد مشاركته في معركة نافرين عام 1827، إلى جانب القوات العثمانية، فلم يتبق منه سوى خمس سفن، وهو ما جعل الفرنسين يغتنمون الفرصة في احتلالها، وخاصة بعد ضعف الدولة العثمانية عسكرياً وسياسياً، التي كانت الجزائر تابعة لها شكلياً.

 

ضعف الدولة العثمانية

منذ عام 1700 تحول وضع العثمانيين من الهجوم إلى الدفاع، ثم أعيد هيكلة الدولة في عهد السلطانين سليم الثالث (1789-1807) ثم محمود الثاني (1808-1839) من بعده، رغم هذا استمر وضع الدولة في الانحلال.

أما عن أسباب الضعف فتمثلت في عوامل داخلية، مثل ضعف السلاطين المتأخرين ويتضح من خلال عدم قيادتهم للجيش، وغيابهم عن جلسات الديوان، إضافة إلى إنشغالهم بأمورهم الخاصة.

إضافة إلى ذلك كان هناك انحدار للإنكشارية، إذ أهملوا تدريباتهم، وقل ارتباطهم بثكناتهم ما أدى إلى ضعف قدراتهم القتالية والحربية. بجانب سوء نظام جباية الضرائب.

أما العوامل الخارجية فتمثلت في الامتيازات الأجنبية لبعض الدول الأوروبية ما أدى إلى التدخل في شؤون الدولة، بخلاف  الأطماع الاستعمارية الأوروبية في ممتلكات الدولة العثمانية، وظهور روسيا القيصرية كقوة تسعى على حساب لدولة العثمانية، وتحريض شعوب البلقان للثورة ضدها، وكذلك الهزائم التي ألحقتها الجيوش الأوروبية بالجيش العثماني بسبب اختراع الأوربيين أسلحة جديدة واندماجها في الثورة الصناعية كثيراً.

 

احتلال فرنسا للجزائر

ومن هنا فقد أصبحت الفرصة سانحة للفرنسين لاحتلال الجزائر، فما عليهم إلا استغلالها، وهو ما حدث بالفعل. بدأ الاحتلال الفرنسي للجزائر في الخامس من يوليو من عام 1830م، انطلقت الحملة الفرنسية من ميناء طولون يوم 25 ماي 1830 م بقيادة وزير الحرب المارشال دوبورمون، بأكثر من  38000 جندي، ودخلوا إلى العاصمة، وبالرغم من استبسال الجزائريين في الدفاع، إلا أن ضعفهم مكن فرنسا من الاحتلال.

 

سياسات فرنسا في الجزائر

اتبعت فرنسا سياسة التهجير، حيث تم سحب الأراضى من الجزائريين لصالح الفرنسيين والأوربيين، وحصلوا على امتيازات كبرى مثل امتلاكهم للأراضى الواسعة والتى كانت تحمل أسماءهم، مع توفير سبل العيش الكريم للمستوطنين، حتي بلغ عددهم مع نهاية القرن التاسع عشر إلى حوالى مليون مستوطن.

 

رسالة الاحتلال: نعم للتجهيل لا للتعليم

فرضت فرنسا علي الجزائريين" قانون الأهالي"، والذي كان من نتائجه هجمة شرسة على المؤسسات التعليمية والوقفية والدينية، حيث قلت ميزانية التعليم وتم غلق المدارس، وانقطع التلاميذ عن المدارس، وهاجر العلماء، فكانت رسالتهم التجهيل لا التعليم، كما أنهم عادوا العروبة والسامية، وحاولوا القضاء تماماً على اللغة العربية، وذلك كباقي دول الاستعمار، التى اتخذت من الجهل ومحو الانتماء السبيل لتعمي الشعوب عن حقوقها.

 

رد الجزائريين على هذه السياسات

لم تستجب الجزائر لأى من هذه السياسات، حيث أدركت خطة الاحتلال لتدمير هويتهم العربية ولغتهم، فقامت بإنشاء جمعية العلماء المسلمين الجزائريين عام 1950، بزعامة ابن باديس، والتي لعبت دوراً كبيراً في تعليم ناشئة المسلمين، وكما هاجم باديس الفرنسيين وظلمهم، وطالب بتعليم اللغة العربية والدين الإسلامي، وأثمرت هذه الجهود عن تكوين نواة قوية من الشباب المسلم يمكن الاعتماد عليها في تربية جيل قادم.

 

مقاومة للاحتلال (مليون ونصف مليون شهيد)

قاوم الجزائريون الاحتلال بمنتهى الشجاعة والقوة، منذ أن وطأ أرضهم، حيث رفضوا السيطرة الفرنسة، إلا أن مقاومتهم باءت بالفشل، بسبب التفاوت غير العادل بين القوتيين، وكانت مقاومتهم بدأت 1832 علي يد الأمير عبد القادر بغرب الجزائر، ومنذ ذلك التاريخ لم تتوقف الجزائر عن المقاومة، لم تستسلم يوماً للاحتلال، فضحت بالكثير من أولادها، حتي سميت ببلد المليون والنصف مليون شهيد في الوقت الذي لم يتعدى سكانها ستة ملايين فقط.


تحرير الجزائر

بدأت الثورة الجزائرية في عام 1954، بهدف استقلال الجزائر واستعادة السيادة الوطنية وإنشاء دولة ديمقراطية على أساس المبادئ الإسلامية، ثم بدأ العمل المسلح ضد الفرنسيين في نوفمبر من نفس العام، ودامت الثورة سبع سنوات ونصف، كانت مليئىة بالكفاح والتضحية، لينتهي الاحتلال الدامي أخيراً، والذي دام أكثر من ثلاثة عشر عقد من الزمان، ليتم إعلان الجزائر دولة مستقلة يوم الخامس من يوليو لعام 1962.
ads
ads
ads
من يفوز بكأس الأمم الإفريقية 2019؟

من يفوز بكأس الأمم الإفريقية 2019؟