رئيس مجلس الإدارة
محمد سعدالله
رئيس التحرير
إبراهيم طه
ads
سهير منير
سهير منير

صمود ترسله الشهادة

الأحد 10/مارس/2019 - 07:38 م
طباعة

سلاما أيتها الأرض التي من بطنها خرج الشهيد ولاجلها مات عنها ذاك الشهيد الذي فوٌضِتِه عنك بما يملك من قسم أقسمه لحمايتك .. وعشق أكَنٌه لترابك...ونار دفعها عنك بساعده..وأشعلها في ساعد عدوك ورصاصات غدر  ممن يكيدون لك تلقفها صدره الحنون عليك وبك...
يوم الشهيد ... يوم الأيقونة العظيمة ... وفي الحقيقة أرى أنه يوم يجب أن  يعاش  كل لحظة تمر بنا وبحياتنا نعهد فيها الأمن ونعيش الوفاء  والتضحية  لما عرٌفَته تلك الأيقونة لمن خلفها أن حب الوطن هو البلازما التي تعيش عليه دماء رجالها الشرفاء الذين  ضحوا بحياتهم فداء للوطن ....
وكل حبة رمل ارتوت بتلك الدماء الذكية شاهد عيان على التضحية  الصامدة التي لا تعرف يأسا ولا يشوبها أنانية ...
وفي يوم الشهيد لينظر كل منا إلى  أيقونة الحب الصميم لأرض مصر الطيبة والاستبسال في التضحية وإلى الطموح الجارف الذي يبدأ من عشق الوطن وينتهي به أيضا..إنه الجنرال الذهبي  عبد المنعم رياض الذي ارتسمت ملامح صباه على أرض الوطن الغالي إلى أن فارق حياته لأجل ذلك الوطن ....
كانت نشأته في قرية بضواحي مدينة طنطا تسمى سبرباي حيث التحق بكتاب القرية وشرف بحفظ القرآن ..مات عنه أبوه وهو في الثانية عشرة من عمره... وتولت والدته مهام تربيته هو واشقائه...
وليس بغريب هذا العشق الموروث لأن أباه كان قائممقام بالجيش فورث عنه عشق الأرض وعشق التضحية عنها لدرجة أنه التحق بعد الثانوية بكلية الطب إرضاء لأمه لكن الارث الذي ورثه من أبيه في عشقه للعسكرية ظل يكمن في داخله وتسارعه  رغبته في الالتحاق بالكلية الحربية...وبالفعل ما في القلب تفضحه العينان... فعندما ذهب إلى أمه يخبرها بأن موعد التقديم للالتحاق بالكلية الحربية سينتهي وانه لا يستطيع ان يخمد رغبته في داخله بأن يكون ضابطا ...
وبالفعل تلك الأم التى كانت زوجة لضابط بالقوات المسلحة تعلم جيدا عشق الدفاع عن الأرض وشرف تلك الرسالة الذي يتوارى وراءه كل الامنيات فأخبرته بموافقتها على  التحاقه بالكلية الحربية ولبت نداءه ... وبالفعل خرج لنا قائدا مقاتلا مفعما بحب مصر  .  شارك في العديد من الحروب كالحرب العالمية وحرب فلسطين ... كما حصل على درجة الماجستير في العلوم العسكرية ..  
وبدرجة العشق التواق حرص على تعلم اكثر من لغة ( فتعلم الروسية والألمانية والإنجليزية ) لكي يتواصل مع العلوم  العسكرية في هذه البلاد  ...
 وأيضا التحق بكلية التجارة لايمانه بضرورة أن تكون لديه رؤية اقتصادية صحيحة
 تستند دائما على ركائز العلم...
من هنا أصبح رمزا صادقا للطموح والوطنية...
 وقد فضل البقاء على  أرض المعركة في اليوم الثاني من حرب الاستنزاف وصمم على أن يذهب ويرى بنفسه كيف تسير العملية التى رسمها في جبهة القتال....فكان استشهاده على الجبهة وسط جنوده كما  تمنى  ...واصبح الفريق عبد المنعم رياض رمزا صادقا للوطنية والاستشهاد في سبيل الوطن .. عاش حياته راهبا في محراب العسكرية  وفضل أن يقضي عمره دون زواج وكان دائما يقول إنه تزوج من مصر...
ومنذ ذلك التاريخ منذ خرج الشعب المصري يودع قائده صار هذا اليوم ذكرى الشهيد تخليدا للفريق عبد المنعم رياض.
 وكان استشهاد تلك الأيقونة - الجنرال الذهبي بمثابة رسالة صمود وعزم وإرادة أرسلتهاروحه الفياضة التي تعيش داخل هؤلاء الرجال .... رجال القوات المسلحة وكل شهيد تسيل دماؤه على الأرض المصرية فهو عظيم الجاه .. رسم كل حرف من اسم تلك الأيقونة  في قلبه وعقله الذي يتهجاه
 أيها الشهيد ..ستبقى الغائب الحاضر  وتبقى صورتك في خلد القلوب ما دمت ارتضيت العطاء سبيلا ... فبعطائك المخلص ستظل صورتك في  الأذهان حتى وإن غبت بجسدك ستظل حيا بروحك المناضلة وتضحياتك وبطولاتك المحفورة في الذاكرة والتي تنير لنا الطريق بكل فخر وعزة للحفاظ على هذا الوطن وتشحذنا بنوبات عزم وصمود واحدة تلو الأخرى تسللت إلينا عبر أنوار الرسالة التى أرسلها استشهادك لتضيء بداخلنا دائما عزائم التضحية وتؤهب دماءنا لافتداء ذاك الوطن الذى رسم حدوده دماء شهدائه  الطاهرة وحافظ عليها ضد أي خطر 
... فتحية سلام من مصر الأبية الى كل نقطة دم ذكية افتدتها وزكاها رب البرية 
ads
ads
ads
ads
ads
هل تتعاطف مع حنين حسام أم لا ؟
هل تتعاطف مع حنين حسام أم لا ؟